القرطبي
121
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بيان له . وقيل : " الحسنى " الجزاء الحسن ، قال الزجاج . وقرأ ابن عباس وأبو العالية ومجاهد وابن محيصن " الكذب " برفع الكاف والذال والباء نعتا للألسنة ، وكذا " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ( 1 ) " . والكذب جمع كذوب ، مثل رسول ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر . ( لا ) رد لقولهم ، وتم الكلام ، أي ليس كما تزعمون . ( جرم أن لهم النار ) أي حقا أن لهم النار . وقد تقدم مستوفى ( 2 ) . ( وأنهم مفرطون ) متركون منسيون في النار ، قاله ابن الأعرابي وأبو عبيدة والكسائي والفراء ، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير أيضا : مبعدون . قتادة والحسن : معجلون إلى النار مقدمون إليها . والفارط : الذي يتقدم إلى الماء ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض ) أي متقدمكم . وقال القطامي : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجل فراط لوراد والفراط : المتقدمون في طلب الماء . والوراد : المتأخرون . وقرأ نافع في رواية ورش " مفرطون " بكسر الراء وتخفيفها ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود وابن عباس ، ومعناه مسرفون في الذنوب والمعصية ، أي أفرطوا فيها . يقال : أفرط فلان على فلان إذا أربى عليه ، وقال له أكثر مما قال من الشر . وقرأ أبو جعفر القارئ " مفرطون " بكسر الراء وتشديدها ، أي مضيعون أمر الله ، فهو من التفريط في الواجب . قوله تعالى : تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين بهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ( 36 ) قوله تعالى : ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم قبلك فزين بهم الشيطان أعمالهم ) أي أعمالهم الخبيثة . هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأن من تقدمه من الأنبياء قد كفر بهم قومهم . ( فهو وليهم اليوم ) أي ناصر هم في الدنيا على زعمهم . ( ولهم عذاب أليم )
--> ( 1 ) راجع ص 195 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 9 ص 20 .